السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
12
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
ولانّ قريش كانوا يرون أنهم أهل الحرم ، لذا فقد كانوا لا يخرجون من المشعر الحرام الذي هو داخل الحرم أثنإ الحجّ ، ويجعلون وقوفهم عند المشعر . وكانوا يقولون : إنّ الوقوف في عرفات ، وهي خارج الحرم لغير قريش . ومن هذا المنطلق فإنّ رسول الله لمّا تحرّك من منى ، لم تشكّ قريش - وهو منها - أنه سيقف في المشعر ؛ إلّا أنّ ظنّها لم يصدق ، إذ إنّه توجّه من منى إلى عرفات ونزل قبّة قد ضربت له بنَمِرَة « 1 » . ووفقاً لقوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . « 3 » و « 2 » ، فإنّه جعل الوقوف في عرفات . وتحرّك من هناك إلي
--> ( 2 ) - نقل في « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 289 ، عن ابن الجوزيّ قوله : حجّ ] رسول الله [ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم قبل النبوّة وعدها حججاء لا يُعلم عددها . أي : وكان قبل النبوّة يقف بعرفات ويفيض منها إلى مزدلفة مخالفاً لقريش توفيقاً له من الله ، فإنّهم كانوا لا يخرجون من الحرم . فإنّهم قالوا : نحن بنو إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأهل الحرم وولاة البيت وعاكفو مكّة . فليس لأحد من العرب منزلتنا ، فلا تعظّموا شيئاً من الحلّ . أي : كما تعظّمون الحرم ، فإنّكم إن فعلتم ذلك استخفّت العرب بحرمكم ، وقالوا : قد عظّموا من الحلّ مثل ما عظّموا من الحرم . فليس لنا أن نخرج من الحرم . نحن الحمس . فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منه إلى المزدلفة ، ويرون ذلك لسائر العرب . ( 1 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 170 ؛ و « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 289 ؛ و « الوفاء بأحوال المصطفى » ج 1 ، ص 211 . ( 3 ) - الآية 199 ، من السورة 2 : البقرة .